محمد خليل المرادي
371
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
إفتاء الشافعية بدمشق . ولمّا توفّي الفقيه العالم المحدث الشيخ أحمد المنيني الدمشقي ، وانحلّ بوفاته تدريس قبة النسر بالجامع الأمويّ ، أراد المترجم أخذ التدريس . وعالج كثيرا فلم يفد . ووجّه بمساعدة والي دمشق الوزير الشهير عبد اللّه باشا ، المعروف بالشتجي ، إلى العلّامة الفاضل الشيخ علي الداغستاني ، نزيل دمشق . وكان صاحب الترجمة لا يخلو من حماقة ودعوى ، ويتخاصم مع العلماء في المسائل . وبالجملة ففضله لا ينكر . وكانت وفاته في جمادى الثانية سنة تسع وسبعين ومائة وألف ، عن نحو سبعين سنة ، ودفن في تربة مرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى . عبد الرحمن البيري « 1 » - نحو 1150 ه عبد الرحمن بن محمّد المعروف بالبيري البيروني ، الحلبي الأديب البارع . كان دمث الأخلاق طيّب الأعراق . له أدبية غضّة وسجيّة خضلة . وأخوه الأديب الذي أنجبته الشهباء وتفوّق فضلا وأدبا مصطفى البيري ستأتي ترجمته في محلّها . وهذا خرج من حلب سنة أربعين ومائة وألف لضيق أحواله ، فلحق بالقارظين ، ولم يلق غير خفّي حنين . ولم يقف أحد له على مكان . وكان له شعر بقي في مسودّاته ولم يجمع ، فممّا وصلني منه ما وجد بخطّه ، وهو قوله : تبدّى وبدر التّمّ من خجل مغضي * وماس كخوط البانة الرطب الغضّ ودار بياقوت الخدود زمرّد * من النبت زاه لاح في المغرس الفضّي وخالسني من مقلتيه بنظرة * فأحرم أجفاني بها لذّة الغمض وأنهك جسمي حبّه ونفاره * فغادرني لا أستطيع إلى النّهض وإن شام لحظ العين بارق ثغره * يجود بغيث الدمع من ذلك الومض إذا مارنا نحوي بجارح لحظه * حسبت فؤادي نهب أجدل منقضّ وكنّا تقاضينا على دين قبلة * فأرهنته قلبي الشجيّ ولم يقض وماطلني في دينه وهو موسر * وظلم ذوي الإيسار يمطل بالقرض وقفت له عكس اسمه متذلّلا * وأفرشت في ممشاه خدّي على الأرض ولم أنس لمّا عاقرتني بكأسها * يدا البين حتى كدت من سكرتي أقضي مناشدتي إيّاه وقت وداعنا * وصيّب دمعي فوق خدّي مرفّض
--> ( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 469 ، وترجمته فيه أوسع من ترجمة المرادي هنا ، بسبب اعتماده على تاريخ ميرو .